عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
20
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال أبو الحسن الدباغ : سمعت أبا جعفر أحمد بن أبي خالد يقول : من زعم أنّ الرّزق لا يأتي إلّا مع الاضطرار فقد أخطأ ، ومن زعم أنّ التوكل لا يكون إلّا بترك الاضطرار فقد أخطأ ، يريد أنّ الإنسان يسلم أمره إلى اللّه ، ولا يجعل للتوكل في شيء معين . قال : توفي في جمادى الأخيرة سنة ثلاثين وثلاثمائة وهو ابن تسعين سنة ، ودفن بباب أبي الربيع . قلت : قال ربيع القطّان : ورأى بعض الصّالحين في منامه أبا جعفر بن أبي خالد ، كأنه مع راكبين أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فقيل له : ما هذا يا ابن أبي خالد ؟ فقال : هذا جعفر ذو الجناحين ، وهذا الآخر عبد اللّه بن رواحة ، فقال له : أنّى لك هذا ؟ فقال : هذان مجاهدان من الشهداء ، وكنت مجاهدا فألحقني اللّه بهما . 190 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد « 1 » بن سهل « 2 » الصوفي : قال : كان صالحا فاضلا خيّرا ؛ تنسّك بعد حداثته . قلت : أراد بعد فترة لقول المالكي : « تنسّك بعد فترة » « 3 » . ثم اتخذ نوالا « 4 » في المقبرة يأوي إليها ، فحفر يوما حفرة كسّر فيها ساق ميّت « 5 » فوقفت إليه امرأة في النوم فقالت له : ما كفاك أن تكشفنا وتؤذينا بالنّجاسات حتى كسّرت عظم ساقي ، لي معك موقف بين يدي اللّه تعالى ، فاستيقظ مذعورا فنقض النوال ، ومحى رسمها ولزم بيته وهو خائف إلى أن مات .
--> ( 1 ) ترجم له في : الرياض 2 / 305 . ( 2 ) في الرياض : ابن أبي سهل . ( 3 ) الرياض : 2 / 305 . ( 4 ) نوالا . باللهجة المغربية هي « النوالة » المبنية من القصب وتسمى أيضا بالعشّة . وتبلّط حيطانها بالطين . ( 5 ) الوارد في هذا حديث : « كسر عظم الميّت ككسر عظم الحيّ » أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز ، باب في الحفّار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان ؟ حديث ( 3307 ) 2 / 89 ، وابن ماجة في السنن في كتاب الجنائز ( 63 ) باب في النهي عن كسر عظام الميت ، حديث ( 1616 ) 1 / 516 . كلاهما من حديث عائشة مرفوعا ، وحسنه ابن القطان ، وقال ابن دقيق العيد : إنه على شرط مسلم . انظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص : 374 .